حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
95
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
رَسُولًا . فينتفي ملزومه وهو الوجوب عقلا ، لأنّ انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم ، فعلم أنّ الوجوب ليس إلّا من الشرع . وإنّما قيّدنا الأحكام بالتكليفية لأنّ أحكام الدين على ثلاثة أضرب كما ذكره القاضي أبو بكر في ( الإيجاز ) : ضرب لا يعلم إلّا بالدليل العقلي كحدوث العالم ، وإثبات محدثه ، وما هو عليه من صفاته المتوقّف عليها الفعل ، كقدرته تعالى وإرادته وعلمه وحياته ونبوة رسله . وضرب لا يعلم إلّا من جهة الشرع وهو الإحكام المشروع من الواجب والحرام والمباح . وضرب يصحّ أن يعلم تارة بدليل العقل وتارة بالسمع نحو الصفات التي لا تتوقّف عليها العقل كالسمع له تعالى والبصر والكلام والعلم بجواز رؤيته تعالى وجواز الغفران للمذنبين وما أشبه ذلك ، ولكن المعتمد فيها على الدليل السمعي . وأما الدليل العقلي فيها فهو ضعيف . قوله ( لكن له الإدراك ) أي للعقل أن يدرك المعاني والحقائق والأحكام ، أي يتعقل الأحكام ، لا أنّه يحكم بها إذا كانت تكليفية . وفائدة ذكر الحيوان هنا أنّ الحيوان مسخّر للفعل وللعقل تسلّط عليه . ألا ترى أنّ الجمل العظيم ينقاد